ابن الزيات
48
التشوف إلى رجال التصوف
البحرين وأقبلنا نسير حتى كنا على شاطئ البحر . فقال العلاء : سيروا . فأتى البحر فضرب دابته ، فسار وسرنا معه ، ما يجاوز ركب دوابنا ؛ فلما رآنا عامل كسرى قال : لا واللّه لا نقاتل هؤلاء ! ثم قعد في سفينة فلحق بفارس . وذكر أبو نعيم عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي . فسرنا حتى أتينا دارين « 1 » والبحر بيننا وبينهم . فقال : يا علي ، يا حكيم ، يا علي يا عظيم ، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ! اللهم . فاجعل لنا إليهم سبيلا ! فتقحم بنا البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا الماء فخرجنا إليهم « 2 » . وذكر الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه « صفوة الصفوة » بسنده إلى سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين فدعا بثلاث دعوات فاستجيب له فيهن : نزلنا منزلا فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده فقام فصلت ركعتين فقال : اللهم إنا عبيدك ، في سبيلك ، نقاتل عدوك ، اللهم اسقنا غيثا لنتوضأ ونشرب منه ، فإذا توضأنا لم يكن لأحد فيه نصيب غيرنا . فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حي أقلعت عنه السماء . فتوضأنا وتزودنا منه وملأت إداوتى « 3 » وتركتها مكانها حتى أنظر أستجيب له أم لا . فسرنا قليلا ثم قلت لأصحابي : نسيت إداوتى . فجئت إلى ذلك المكان كأنه لم يصبه الماء قط . ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم . فقال : يا علي يا حكيم ، يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك فاجعل لنا إليهم سبيلا . فتقحم البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا . فجزنا إليهم ، فلما رجع أخذه وجع البطن ، فمات ، فطلبنا ماء نغسله به فلم نجد . فلففناه في ثيابه ودفناه ؛ فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير . فقال بعضنا : لو رجعنا فاستخرجناه ثم غسلناه ! فرجعنا فطلبناه فلم نجده ، فقال رجل من القوم : سمعته يقول : يا علي يا عظيم يا حكيم أخف عليهم موتى . أو كلمة نحوها ، ولا يطلع على عورتي أحد ! فرجعنا وتركناه « 4 » .
--> ( 1 ) جزيرة على الساحل الشرقي من بلاد الغرب . ( 2 ) حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 7 . ( 3 ) الإداوة : إناء صغير من جلد . ( 4 ) صفوة الصفوة 1 / 695 .